ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا
يحكى أن رجلا ميسوراً كان له خادم
مملوك يخدمه في جميع شؤونه
الخاصة، فإذا أذن المؤذن لصلاة الفجر
أيقظه مملوكه وقدم له إبريق الوضوء
وأشعل الفانوس، ومشى أمامه نحو
المسجد،
فلما رأى ذلك الرجل الميسور تفاني
مملوكه وخادمه في خدمته قال له
ذات يوم: اسمع يا سعيد: لقد كتبت
في وصيتي الموجهة لورثتي أن
تصبح حراً بعد وفاتي مكافأة لك على
إخلاصك في خدمتي لعشرات
السنين.. فسكت الخادم ولم يعلق على
ما سمعه من سيده شيئا!.
وفي فجر اليوم التالي قام كعادته
وأسرج الفانوس ومشى به خلف
الرجل الميسور.. فتعجب من فعلته
وقال له: ما لك يا سعيد؟ لماذا لا
تتقدم بالفانوس حتى تنير لي الطريق
نحو المسجد؟! فأجابه خادمه بقوله:
أنت يا سيدي الذي جعلت نورك
وراءك.. عندما وعدتني بالحرية بعد
مماتك ولم تقم بذلك في حياتك،
فلماذا تجعلني أتمنى موتك حتى أنال
حريتي بدل أن أتمنى لك طول العمر
في طاعة الله.. ألا تعلم أني سأظل
أخدمك وفياً لك حتى لو نلت على
يديك حريتي؟!.
وفهم الرجل الدرس جيداً!! وقال له:
أنت يا سعيد حر من هذه اللحظة، فرد
عليه قائلا: وأنا خادمك البر من هذه
اللحظة.
فعلينا أن نقرر تنفيذ أي عمل خيري
في حياتنا بدل أن نوصي به بعد
وفاتنا، حتى نجعل نورنا أمامنا بدل
أن نجعله خلفنا.
أملئوا الدنيا فرحاً وسرور الحياة
لاتستحق الحقد وافعلوا الخير قبل
فوات الأوان...
